طوني مفرج
18
موسوعة قرى ومدن لبنان
كبرى تنفتح من جهاتها الثلاث على عدد كبير من الغرف ، وكان يحجب المذبح داخل القاعة الكبرى في الهيكل ستارة ، وأصبحت حجارة البناء أكبر حجما حتّى بلغ بعضها المترين طولا ، ودرج آنذاك تهذيب الحجر بشكله الذي لا يزال مستعملا حتّى اليوم ومعروفا بال " مبوّز " ، أي أنّ الحجر يكون منحوت الجوانب دون واجهته التي تبقى نافرة . ومن جبيل انتقل هذا الطراز إلى قصور العبرانيّين وهياكلهم بما في ذلك هيكل سليمان . وسط هذا التقدّم الحضاريّ الرائع ، من الواضح تماما أن الجبيليّ كان في نهاية الألف الثالث ق . م . يتوجّس خيفة من خطر داهم ، وقد دلّت الأثريّات المكتشفة العائدة إلى حوالي 2150 ق . م . على أن الجبيليين راحوا آنذاك يحصّنون المدينة بترميم الأسوار والقلاع القديمة المحيطة بها وتدعيمها ، وببناء أخرى إضافيّة ، وهذا ما من شأنه أن يفيد عن ملامح هجوم محتمل لغاز ما ، وسوف يصدق التوقّع ، وتدفع جبيل ضريبة الازدهار خرابا ودمارا ودخول شعب جديد عليها ، ربّما ليندمج مع الأهالي الأصليّين أو ليبيدهم ويحلّ محلّهم . العصر الكنعانيّ دلّت الأبحاث التاريخيّة على أن أقدم الساميّين الذين دخلوا لبنان ، كانوا العموريّين والكنعانيّين الذين ينتمون إلى أصل واحد ساميّ بدويّ ، كان موطنهم في شمالي الجزيرة العربيّة بعدما ارتحلوا إليه من خليج العجم . وفي حوالي 2200 ق . م . زحفت تلك القبائل إلى بقعة الهلال الخصيب بشكل يشبه الاجتياح . قبل ذلك التاريخ كانت جماعات قليلة منهم ترد المنطقة طلبا للمرعى وللرزق دون أن تشكّل خطرا حقيقيّا ، ولكن في هذه الموجة الإجتياحيّة انتشرت الجموع العموريّة في السهول الشرقيّة وفي شرق الأردنّ